الشيخ محمد علي الأنصاري

37

الموسوعة الفقهية الميسرة

« هذا هو الذي رواه صاحب الكشّاف ، وأنا أقول : آل محمّد صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم هم الذين يؤول أمرهم إليه ، فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل : ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّا والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أشدّ التعلّقات ، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر ، فوجب أن يكونوا هم الآل . . . » . إلى أن قال : « وروى صاحب الكشّاف أنّه لمّا نزلت هذه الآية ، قيل : يا رسول اللّه ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ فقال : عليّ وفاطمة وابناهما . فثبت أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم » « 1 » . ثمّ بيّن وجوب تعظيمهم وحبّهم ، ولعلّنا ننقل بقيّة كلامه في موضع آخر إن شاء اللّه تعالى « 2 » . الاستنتاج : الذي نستنتجه من الأبحاث المتقدّمة هو : أنّ عنوان « أَهْلَ الْبَيْتِ » يطلق في عرف الكتاب والسنّة على معان ثلاثة : 1 - المعنى اللغوي والعرفي العامّ ، أي من انتسب إلى بيت السكن أو النسب مطلقا ، من غير اختصاص ببيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله . وبهذا المعنى ربّما تدخل أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه واله في عنوان أهل البيت بعنوان الانتساب إلى بيت السكن . 2 - المعنى العرفي العامّ ولكن بلحاظ بيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله خاصّة ، فيطلق على من انتسب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله نسبا ، وهم جميع بني هاشم . وبهذا المعنى لا تدخل أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه واله في العنوان . 3 - المعنى الخاصّ ، وهو إرادة خصوص أصحاب الكساء ، وهم : عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام . وبهذا اللحاظ لا تدخل أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه واله في العنوان أيضا . والذي ينصرف إلى الذهن عند إطلاق أهل البيت هو المعنى الأخير « 1 » . ثمّ إنّ لكلّ واحد من المعاني الثلاثة أحكاما خاصّة ، والذي يهمّنا فعلا هو البحث عن المعنى الثالث ، ثمّ الثاني . ولكن قبل بيان الأحكام نرى من اللازم أن نذكر بعض خصائص أهل البيت بالمعنى الثالث . بعض خصائص أهل البيت عليهم السّلام : لأهل البيت بالمعنى الأخير خصائص

--> ( 1 ) التفسير الكبير 27 : 166 ، وانظر تفسير الكشّاف 3 : 467 . ( 2 ) انظر الصفحة 67 . 1 ويدلّ على هذا الانصراف في الصدر الأوّل نداء عكرمة بالسوق : « ليس الذين يذهبون إليه ، إنّما هي أزواج النبيّ » ، وقد ذكرنا ذلك في الصفحة 31 .